الشيخ السبحاني
80
الموجز في أصول الفقه
سبحانه : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ( الأحقاف / 15 ) إذا انضم إلى قوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ( البقرة / 233 ) على كون أقل الحمل ستة أشهر ، فإنّ المقصود في الآية الأولى بيان ما تتحمّله الأم من آلام ومشاقّ ، وفي الثانية بيان أكثر مدة الرضاع ، غير أنّ لازم هذين المدلولين مدلول ثالث ، وهو أنّ أقل الحمل ستة أشهر . الأمر الثالث : النزاع في باب المفاهيم صغروي : إنّ النزاع في باب المفاهيم صغروي لا كبروي وأنّ مدار البحث هو مثلا أنّه هل للقضايا الشرطية مفهوم أو لا ؟ وأمّا على فرض الدلالة والفهم العرفي فلا إشكال في حجيته . وبعبارة أخرى : النزاع في أصل ظهور الجملة في المفهوم وعدم ظهورها ، فمعنى النزاع في مفهوم الجملة الشرطية ( إذا سلّم أكرمه ) هو أنّ الجملة الشرطية مع قطع النظر عن القرائن الخاصة هل تدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط ، وهل هي ظاهرة في ذلك أو لا ؟ وأمّا بعد ثبوت دلالتها على المفهوم أو ظهورها فيه فلا نزاع في حجيته ، ومن خلال هذا البيان يظهر وجود التسامح في قولهم مفهوم الشرط حجة أو لا ، فإنّ ظاهره أنّ وجود المفهوم مفروغ عنه وانّما الكلام في حجيته ، مع أنّ حقيقة النزاع في وجود أصل المفهوم . الأمر الرابع : تقسيم المفهوم إلى مخالف وموافق : إنّ الحكم المدلول عليه عن طريق المفهوم إذا كان موافقا في السنخ للحكم الموجود في المنطوق فهو مفهوم موافق ، كما في قوله سبحانه : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ